اسماعيل بن محمد القونوي

475

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

السّلام « 1 » قال إن اللّه لا يرد دعاء المؤمن وإن تأخر وبالجملة هذا المعنى لا يخلو عن إشكال ولذا أخره وضعفه وفي بعض النسخ فإن دعاءه موجب أي لا يتخلف أي في الأغلب أو كليا بالمعنى المنقول عن الإمام السهيلي . قوله : ( أو لا تجعلوا دعاءه ربه « 2 » كدعائه صغيركم كبيركم يجيبه مرة ويرده أخرى فإن دعاءه مستجاب ) أو لا تجعلوا دعاءه ربه أي مفعول الدعاء محذوف بقرينة أن الدعاء بمعنى التضرع لا يكون إلا للرب كدعاء صغيركم كبيركم أي المراد بالبعض الأول الصغير وبالثاني الكبير لكن القرينة منتفية وأيضا لا يلائمه قوله بينكم ومناسبته لما قبله خفية إلا أن يقال إن دعاءه عليه السّلام لما كانت مستجابة أكثريا أو كليا فالحذر عن دعائه ربه عليكم بالرجوع بلا إذن واجب ولا يخفى أنه تكلف ولكمال ضعفه أخره عن الجميع . قوله : ( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ [ النور : 63 ] ) الآية كلمة قد هنا للتحقيق لقيام قرينة على عدم استقامة التقليل وقيل إنه للتقليل لكن لا بالنظر إلى علم اللّه تعالى بل إلى متعلقه أي إن الفاعلين لذلك قليل ولا يخفى عليك أن التقليل لا بد وأن يكون لمدخول قد والمتعلق ليس بمدخول له إلا أن يقال إن المتعلق لما كان قليلا كان تعلق العلم به قليلا إذ المراد التعلق الحادث وهو متناه بالفعل وإن كان غير متناه بالقوة بمعنى لا يقف عند حد ولعل هذا مراد من قال إن التقليل بالنسبة إلى متعلقه فاحفظه فإنه تحقيق أنيق وتوفيق رشيق . قوله : ( يتسللون قليلا قليلا ) أي يخرجون أي إن المنافقين كانوا يخرجون متسترين بالناس من غير استئذان حتى لا يروا وسبب خروجهم ثقلة القيام عليهم في المسجد يوم الجمعة واستماع الخطبة كذا عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وقال مجاهد يتسللون قوله : يتسللون قليلا قليلا أي يخرجون من بين الجماعة واحدا وواحدا أو يخرجون خروجا قليلا قليلا ومعنى التدريج في الانسلال مستفاد من صيغة التسلل الموضوعة للتكلف أي يتكلفون الانسلال فيخرجون من البين واحدا بعد واحد وفيه إشارة إلى معنى كثرة الانسلال لكون تفعل مطاوع فعل الموضوع للتكثير كما سبق في تفسير قوله عز من قائل : تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ [ مريم : 90 ] من أنه أبلغ من ينفطرن لأن التفطر مطاوع فطر بالتشديد والانفطار مطاوع فطر بالتخفيف ولا يظن أن وصف المنسل بالقلة ينافي معنى الكثرة لأن الكثرة تحصل من اجتماع الوحدات القليلة .

--> ( 1 ) وكما جاء في الحديث إن اللّه يستحي من ذي الشيبة المسلم أن يعذبه إن اللّه حيي كريم يستحيي إذا رفع العبد يديه إليه أن يردهما صفرا حتى يضع فيهما خيرا . ( 2 ) الدعاء في هذا المعنى الدعاء له بقرينة كدعاء صغيركم الخ كما هو المتبادر أو الدعاء مطلقا حيث اطلق في قوله أو لا تجعلوا دعاء ربه فعلى كلا التقديرين مناسبته لما قيله غير واضح وما ذكره من قوله فالحذر عن دعاء ربكم عليكم ضعيف .